العلامة المجلسي

343

بحار الأنوار

جلودهم ، ووجلت منها قلوبهم ، فظنوا أن صهيل جهنم وزفيرها وشهيقها في أصول آذانهم . وإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلعت أنفسهم إليها شوقا وظنوا أنها نصب أعينهم جاثين على أوساطهم يمجدون جبارا عظيما ، مفترشين جباههم وأكفهم وركبهم ، وأطراف أقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم . أما النهار فحلماء علماء ، بررة أتقياء ، قد براهم الخوف فهم أمثال القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم من مرض ، أو يقول قد خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم إذا فكروا في عظمة الله وشدة سلطانه معما يخالطهم من ذكر الموت وأهوال القيامة ، فزع ذلك قلوبهم ، فطاشت حلومهم ، وذهلت عقولهم ، فإذا استقاموا ( 1 ) بادروا إلى الله عز وجل بالاعمال الزكية . لا يرضون لله بالقليل ، ولا يستكثرون له الجزيل ، فهم لأنفسهم متهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ، إن زكي أحدهم خاف ما يقولون ، ويستغفر الله مما لا يعلمون وقال أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم مني بنفسي اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني خيرا مما يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، فإنك علام الغيوب وساتر العيوب . ومن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين ، وحزما في لين ، وإيمانا في يقين ، وحرصا على العلم ، وفهما في فقه ، وعلما في حلم ، وكسبا في رفق ، وشفقة في نفقة ، وقصدا في غني ، وخشوعا في عبادة ، وتجملا في فاقة ، وصبرا في شدة ، ورحمة للمجهود ، وإعطاء في حق ، ورفقا في كسب ، وطلبا للحلال ، ونشاطا في الهدى ، وتحرجا عن الطمع ، وبرا في استقامة ، وإغماضا عند شهوة . لا يغره ثناء من جهله ، ولا يدع احصاء ما علمه ، مستبطئا لنفسه في العلم يعمل الأعمال الصالحة ، وهو على وجل ، يمسي وهمه الشكر ، ويصبح وشغله

--> ( 1 ) استفاقوا خ ل .